طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

عظيم بحلول هذه البركة فيهم، فلما اكتفوا من الطعام، وصلوا، أطاف التلامذة بالشيخ وأطاف به أهل الحي يسألون عن مسائل دينهم، حتى مضى وقت من الليل وقضوا حاجتهم من السؤال والجواب، وغلب عليهم النوم، فتفرق مجلس الرجال واجتمعت نسوة الحي فاطفن بالشيخ يسألنه كما كان الرجال يسألونه، والشيخ يجيب، قيل وكان في النسوة امرأة تسمى أم اليخت، تنتحل قراءة الكتب وطلب مسائل الفقه، وتجيد السؤال، ومعها أخت لها قريب منها في هذا المعنى فما برحتا وصاحبتاهما يسألن الشيخ، وهو تارة يتكلم في الفقه، وتارة يتكلم في المواعظ حتى طلع الفجر، ولم يكل الشيخ عن الجواب ولا غشيه نوم. ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، فقالت حينئذ لابي الربيع وهي ابنة خاله لاجل هذه الفوائد طالت غيبتك عنا يا سليمان تعنى ملازمته شيخه أبا عبد الله اذ كان يقرأ عليه. ولما جاء تكتيس بن سيد سلم على الشيخ وصافحه، فسأل الشيخ من هذا فعرف انه تكتيس وكان تكتيس حينئذ قد تحولت صفته مما كان يعرف منها الشيخ، فقال أهو صاحبنا قبل هذا؟ فقال وانا صاحبكم الى الآن. فقال نعم لكن أنت في واد و نحن في واد، قيل ثم تقدم أبو الربيع وتكتيس الى لماية يبشرونهم بقدوم الشيخ وأصحابه فبشرهم. وتأهب المشائخ من لماية وغيرهم للمسير ليتلقوا الشيخ وأصحابه، فساروا وفيهم الشيخان ابو محمد عبد الله بن الامير وأبو محمد وارسفلاس بن مهدي،، وكان وارسفلاس عالما كبيرا، فكان الشيخ في مدة اجتماعهم اذا سئل عن مسألة أحال على عبد الله بن الامير، وكان قليل الجواب وذلك بمحضر الشيخ هيبة له، فيقول له وارسفلاس:

185