الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨أجب الناس يا شيخ فليس لك عند أبي محمد جواب، وكان الشيخ يجيب عن المسائل. ولما دخلوا جربة أسرع الشيخ حتى قدم المسجد الكبير على بنى يراسن فصافحهم، واقام فيهم ما شاء الله، ولم يزل كل من هنالك بين مفيد ومستفيد، حتى عزم الشيخ على الرحيل ولما اراد الخروج مسافرا قربت اليه دابته ليركب فابتدر الناس ركابه ليمسكوه له وابتدر صالح بن أبي صالح ليمسك ركابه، فأبوا عليه، وقال لهم الشيخ دعوه فأمسك ركابه حتى ركب، وتذكر عند ذلك أيام شبابه وخدمته حينئذ لمشائخه وبره اياهم وما كان يجد لذلك من لذة وارتياح، فتمثل
بقول الشاعر:
لله
يام الشباب وعصـ
ولو استعير جديدها فيماز
ما كان أقصـ ليلها ونهارها وكذاك أيام الشباب قصار
قيل، ولما خرج من الجزيرة وكان طريقة «بتبا جالت» اجتازوا على الشيخ عمروس فأنزلهم للضيافة، فنزلوا، فذبح لهم شاتين من أحسن ما يمكن ان يكون، ولما حضر الطعام جعل احد التلامذة يختار للشيخ أطيب اللحم وأسمنه فنظر الشيخ الى سمن ذلك اللحم، وقال كيف يكون قلب من يأكل هذا من ماله؟ فكيف من مال غيره.
ثم كر راجعا الى جهة ريغ ورجع معه أصحابه وكلهم لا يعدو موافقة قلب الشيخ. فبلغنا ان عبد الله بن الامير قال حينئذ: عجبا لهذا الشيخ وأصحابه انما مثلهم كمثل الحواريين لعيسى بن مريم، وبلغنا أن أبا عبد الله توجه
186