طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الى وارجلان فدخل على الشيخ ابي عبد اللـ السدراتي الذي كان أهل وارجلان قلدوه أمورهم قبل دخل عليه وقد كبر وتنحى عن أمورهم، ولزم بيته،، فقال السدراتي للبكرى (1) يا محمد ألستم تقولون خير الرعاة راع ساوى بين القوية والعجفاء من غنمه؟ فسكت عنه فقال السدراتي أو الستم تقولون ان الناس يصطحبون على المكروه لئلا يفترقوا؟ فقال له ففيم، أفي امور الدنيا أم في أمور الدين، أم مطلقا؟ فقال له السدراتي الى هاهنا انتهى علمي، وليس عندي زيادة، فما عندك انت؟ لا يسع السكوت عن الباطل خوفا من قال انما ذلك في أمور الدنيا كنزول المسافرين ورحيلهم

وحسن المعاشرة وسيئها، وصغائر الهفوات، وأما في أمور

6

الدين فلا، ولو كان يسع ذلك في أمور الدين لما فارق السلف ولاتهم، ان فارقوهم فى الدين حتى اسرعوا بانفسهم الى الموت، فماتوا في مواطن شتي، کاصحاب ابن وهب وأصحاب ابى بلال، وعبد الله بن يحيى الكندي والمختار بن عوف وغيرهم، انما ماتوا اذ لم يروا المقام والصبر على يأتون وهم يأبونه، رحمة الله عليهم أجمعين، ثم قال له الشيخ لا تركن الى كثير ممن يدخل عليك فانهم يقولون عليك ما لا تقول، فقال له من أتاني زائرا فاجره على الله، ومن قال على ما لم اقل فحسابه على الله. قلت انما اوردت هذه الحكاية في هذا الموضع لما ذكر فيها الشيخ أبو عبد الله رحمه الله في الصبر والمعاشرة على المكروه، وما تبين فيها من الفرق بين المكروهين وقوله انما ذلك في أمور الدنيا واما أمور الدين فلا، لا أقول انه الآن قال مطلقا، بل على حسب الاستطاعة ومصداق

(1) يعني ابا عبد الله محمد بن بكر

التفرقة

187