طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الكريمة

قولى قد مضى برهانه فيما تقدم من اخبار الشيخين ابي خزر وأبي نوح في هذا الكتاب لما لم تبلغ بهما الاستطاعة الى أكثر من بذلهما الطاعة لمن يدينان بالبراءة منه لينالا المعافاة في أنفسهما، وينالاها من وراءهما، فوجدناهما قد عاشرا الشيعة وصبرا على المكروه في الدين تقية، ثم معاذ الله أن أجعل هذا التشبيه تزييفا لقول الشيخ رحمه الله ولا انه جهل هذا او اغفله ولعله أومأ اليه حينئذ فنسيه الحاكى عنه، أو ضرب عنه

ورع الشيخ واخلاقه ومما يذكر من نزاهته ما بلغنا انه ولد له مولود فسر الناس بذلك قريبا وبعيدا، وهموا باهداء الهدايا والاحتفال بالولائم، فمنعهم عن ذلك ونهاهم عنه، فانتهوا مراقبة له. فقالت امرأة أبي القاسم يونس بن ويزكن. أو نحن أيضا يا شيخ تمنعنا عما منعت الناس وتقيسنا بغيرنا؟ وتكلمت كلام مدل بالاخوة مات بالصداقة القديمة فقال: والله لا أجد يدى هي العليا فأردها هي السفلى. يريد قوله صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من السفلى) أى المعطى والمعطى و هو مفسر في الحديث. ونحو ذلك ما ذكر محبوب بن أبي عبد الله السدراتي ان الشيخ ابا عبد الله وصل ايفران من قرى وارجلان ومعه أصحابه، فاهتبلوا بتضييفهم، فلما حضر الطعام وقربت الموائد نظر الشيخ فرأى على المائدة التي قدمت اليه زيادة اختص بها ايثارا فحدثته نفسه ان غيره ممن حضر على تلك الاطعمة ربما قصر في حقه عن ذلك، وكانت الجفنة التي قربت للشيخ عليها ورك شاة، فقال الشيخ لبعض من يليه تأمل الجفان لترى هل هي كهذه أم لا، فتأمل فاعلمه انها دونها وليس فيها مثلها، ولا قريب منها، فنهض الشيخ عن الطعام

188