الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وحيد. ويا قريبا غير بعيد. اجعل لى من سفرى هذا فرجا ومخرجا). ثم رفع رأسه فنظر، فاذا عمود من نور ساطع في الهواء فيتممه فسار نحوه حتى أدرك الركب فوجد اصحابه متحيرة خواطرهم، ذاهلة قلوبهم، ذاهبة عقولهم من اجله، فذهب عنهم ما كانوا فيه من القلق، ونام يونس مرة أخرى فى طريقهما ذلك فما استيقظ الا وقد فاته اصحابه فسار فى اثر الركب فمر بجماعة من أهل الركب قد كانوا غشيهم النوم وتخلفوا، فوجد في نفسه قوة ونشاطا لم يجده فيهم فخلفهم، فسار مجدا فلم يزل يخلف أواخر الركب ناسا بعد ناس حتى من برجل قد أدركه العياء فتخلف عن أصحابه، وقد ورمت قدماه
"
وانتفخت رجلاه، واشرف على الهلاك وقنط من الحياة ومعه صرة فيها دنانير فنظر الى يونس فتوسم به الخير، فقال له انه قد أصابني ما ترى، ومعى هذه الصرة فخذها. فانت أولى بها من غيرك، فتناولها من يده وسار حتى لحق باصحابه، ثم ان أهل الركب نزلوا فلم يزل صاحب الصرة يتبع الاثر يمشي ساعة ويستريح أخرى حتى لحق بالركب فبات، فلما ارتحل الركب وارتحل الرجل ووجد في نفسه قوة تذكر صرته فجعل يتأمل الناس ويردد بصره في وجوههم، ويكشف عن خبر صرته، ويبحث فنظر اليه يونس فعرفه، واذا هو قد ضمر وتغير لونه وتحول جسمه فقال له ما بالك؟ فقال له من قصتي كيت وكيت، فقال له يونس: أعطيته اياها هبة أم أخذها منك غصبا؟ فقال بل اعطيته اياها هبة، قال أتعرفه؟ قال لا الا انه جسيم طويل مثلك فقال له أتعرف الصرة اذا رأيتها؟ قال نعم، فاخرج اليه
190