الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣هو
الصرة فدفعها اليه وجعل يرفع صوته يقول: والله ما الا مسلم، يكررها، وباتا ليلة في طريقهما تلك وقد اشتمل زكرياء على سيوفهما فغشيتهم السلابة فانتهبوا فصاح يونس بأخيه ان تناولني السيف، فناداه مرارا فلم يجبه فوضع يونس يده بين رجلى زكرياء فامكنه الله من قائم السيف فسله وقام يدافع عن نفسه وماله فضرب الذي قابله من السلابة بالسيف وقده نصفين فلم يتجرئ عليه منهم و بلغنا ان الشيخ ابا القاسم يونس هذا قد كان عود نفسه القيام بالليل للتجهد في المسجد الكبير، وكان منزله بعيدا من المسجد، فخرج من منزله ذات ليلة يريد
احد
المسجد فمر على مقبرة في طريقه فأحس خلفه حسا فالتفت فاذا صورة لا يعرفها فاقشعر جلده، ثم مضى ولم يكثرت فلما قرب من المقبرة ناداه ذلك الشخص يا ابا القاسم الى متى ننتظرك، ولم تاتنا، فمضى الى المسجد الكبير باكيا حازنا ولما وصل المسجد أخذ في الصلاة، كما كان يفعل قبل ذلك الى ان طلع الفجر فصلى الصبح وتقدم الى الحلقة، فلما اخذوا في القراءة أخذ يقرأ معهم والدموع تسيل على خديه، وعلى لحيته، حتى طلعت الشمس، فلما ختموا سأله بعض من معه في الحلقة فاخبرهم بالقصة وقال لهم ما اظن اجلى الا قد اقترب. فأخذ في تنفيذ وصيته ووداع اخوانه ولم يعش الا اياما يسيرة رحمة الله
عليه
•
6
ومنهم أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتى رحمه الله» ابو الربيع سليمان بن يخلف كان ابو الربيع قد قرأ على الشيخ ابى على، واتقن عليه علم الاصول، والنظر، وبلغ فى ذلك مبلغا عظيما، ثم انتقل الى جربة ليقرأ بها علم الفروع على فقهاء بني يراسن
191