طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فانتقلت

منهم جماعة الى غار آخر، فكان الشيخ ليلة عند هؤلاء وليلة عند هؤلاء، حتى استفادوا خيرا كثيرا، والذي صح من اخبار أبي الربيع انه لم يتصدر حتى تبصر في الفقه، فحينئذ جلس للحلقة، قيل ثم ان ابا الربيـ ع وتلامذته ومن هناك من المشائخ أرادوا زيارة أهل الدعوة

ليفيدوا ويستفيدوا، وسيأتي ذكر الزيارة بعد هذا مستقصيا ان شاء الله تعالى، وكانت سنة الزيارة سنة 449 تسع واربعين واربعمائة فلما رجعوا الى جبل زنزفة ولم يبق مع ابي الربيع الا تلامذته انتقل بهم الى تمولسة ثم انتقلوا الى الجبل، فكانوا في اجتهاد عظيم

•

ثم ان التلامذة رغبوا الى ابى الربيع ان يؤلف لهم كتابا في علم الاصول ليرووه عنه، فامتنع كل الامتناع وكرروا الرغبة حتى اجاب على كره، وذكر ان ابراهيم بن ابراهيم وكان أحد تلامذته رأى في منامه انه واصحابه نظروا بطن ابي الربيع واستخرجوا منه قطعتين مملؤتين عسلا، فهاله

6

ما رأى وخاف ان يكون ذلك مكروها ينال منهم شيخهم فدخل مدينة قابس فسأل عن منامه رجلا مشهورا بانه يعبر الرؤياء فقال ان كان الرجل ذا مال فمال يؤخذ منه كرها، قال ليس بذي مال، فان كان عالما فعلم يؤخذ منه كرها، قال هو. فاعلم التلامذة بذلك فسروا سرورا عظيما فشرع في التأليف فكان يملى على التلامذة كل يوم بابا فبابا، فكانوا يعلقون ذلك عنه في ألواح حتى تمم التأليف ثم عرض الالواح على ترتيبها، فاثبت وأسقط، وزاد ونقص، وصحح وبدل، حتى لم يبق فيها اشكال وحتى صحت عنده كلها فاستنسخها وجعلها ديوانا في مجلدين الاول والثانى وعرضهما بعد ذلك على أبي عبد الله

محمد

،

194