الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤لا نكافي الإساءة بمثلها
وقال خرجت آمنة زوج جابر إلى مكة ذات سنة، فأقام جابر تلك السنة قال: فلما رجعت سألها عن كريها(1) فذكرت منه سوء الصحبة، ولم تثن عليه بخير، قال: فخرج إليه جابر فأدخله الدار فأمر باشتراء لابله علفا، وعولج له طعام فلما تغدى خرج به إلى السوق، فاشترى له ثوبين فكساهما إياه، ودفع إليه ما كان مع آمنة من قربة وأداة وغير ذلك من آلات السفر، قال فقالت له آمنة أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت معه ما أرى، قال: أفنكافيه بمثل فعله فنكون مثله؟ لا بل نكافيه بسوء خيرا. وبالإساءة إحسانا.
رأي جابر في الهرم العاجز عن الصوم
وقال أبو سفيان كانت جدة أبي يقال لها أم الرحيل والرحيل أبي وبه يسمى، واسم جدي العنبر وكانت أم الرحيل قد كبرت حتى لم تطق الصيام، قال فأت بها ابناها الرحيل والعنبر إلى جابر، فقالا: يا أبا الشعثاء إن أم الرحيل قد كبرت فلا تطيق الصيام قال: وأنها لحية بعد، قالا نعم، قال: فصوما عنها قال فتنافسا في ذلك قال: وكان الرحيل أكبر من العنبر، فصام عنها الرحيل، فلما كان في العام الثاني أتياه فأعلماه أيضا بحالها، فقال ما كنت أمرتكم به في العام الأول؟ قال: أمرتنا أن نصوم عنها، قال: فأطعما عنها فأطعم عنها العنبر.
وقال جاء أبو الحر إلى أبي عبيدة ذات سنة قال يا أبا عبيده أقم للناس بعد الموسم خمسة أيام فامتنع وقال: لأ بي الحر عليك بضمام بن السائب فانه يفعل، قال: أو عنده من العلوم ما يكتفي الناس به؟ قال نعم، وأكثر من ذلك، قال: فأتاه فأقام الناس فاجتمع إليه من حضر الموسم، فجعلوا يسألونه
(1) / الكرى بشد الياء المكاري.