طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

ولكل منهما فضائل لا تحصى، يعجز عن وصفها كل قائل فلا تكاد تحصى ولكل منهما أيام الخروج، وأيام القعود كل موطن مرضي وكل مقام محمود، من أمر بالطاعة ونهي عن المحارم لا تأخذه لومه لائم، وأما التشمير والتصميم في الدين والأنفة عن طريق المهادنين، فذلك عليهما وقف، لا وهن ولا ضعف يدركهما(1)

أبو بلال يحذر غيلان الضبى

ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال -رحمه الله- كان في المسجد الجامع فسمع زيادا يقول على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم، فقام -رحمه الله- إليه فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان وما هكذا ذكر الله عن نبيه إبراهيم عليه السلام إذ يقول (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (لنجم: من 37 إلى 41)

وانك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي، قيل وفي عقب ذلك اليوم كان خروجه -رحمه الله- عليه، وروي أن غيلان بن خوشت الضبى سمر ذات ليلة عند ابن زياد ومعه جماعة فذكر أمر أبي بلال وأصحابه فأحنى عليهم غيلان ثم انصرف بعد الليل إلى منزله فلقيه أبو بلال فقال له: يا غيلان قد بلغني ما كان منك الليلة عند الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين يشرون أنفسهم، وابتاعوا آخرتهم بدنياهم، ما يؤمنك أن يلقاك رجل أحرص والله على الموت منك على الحياة فينفذ حصنك برمحه، فقال غيلان: لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة.

وعن غير واحد من أصحاب التواريخ أن أول سيف سل للمحكمة سيف عروة بن أدية وذلك أن الأشعث بن قيس

(1) / راجع بعض أخبارهما في كامل المبدر من 190 ج 3 تحقيق أحمد محمد شاكر.