طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

لما جاء بصحيفة دعوة أهل الشام في صفين إلى الحكمين جعل الأشعث يطوف بها في منازل أهل عسكر العراق من منزل إلى منزل، حتى أتى بني تميم فسل عروة سيفه وأقبل على الأشعث، فقال: ما هذه الدنية يا أشعث؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أوثق من شرط الله؟ ثم ضربه بالسيف والأشعث مولى فأصاب بالسيف عجز البغلة، فشبت البغله فنفرت اليمانية، وكانوا جل أهل العسكر، فلما رأى ذلك الأحنف قصد هو وحارثة بن قدامة ومسعود بن فدكيك(1) وشيبة بن ربعى إلى الأشعث، فسألوه الصفح ففعل.

صراحة عروة وتقواه

وذكر المبرد أن عروة لم يزل باقيا مدة من أيام معاوية حتى أتى به زياد، ومع عروة مولى له فسأل زياد عروة عن أحوال الخلفاء والولاة حتى سأله عن نفسه، فقال: أولك لزنى وآخرك لدعوى، وأنت بعد عاص لربك ثم أمر به فضربت عنقه، ثم دعا مولاه فقال صف لي أموره فقال أطنب أم اختصر؟ فقال: اختصر، فقال ما أتيته بطعام نهارا قط ولا فرشت له فراشا بليل قط، ومن كامل المبرد قال: وكان مرداس بن حدير أبو بلال(2) أحد بنى ربيعه بن حنظلة يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه، فلقيه غيلان بن خوشت الظبي فقال يا أبا بلال: أني سمعت البارحة الامير عبدالله بن زياد يذكر البلجاء وأحسبها ستؤخذ، فمضى إليها أبو بلال فقال لها: إن الله قد وسع عن المؤمنين في التقية فاستتري فان هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك فقالت: إن يأخذني فهي

(1) / كذا بالنسخ وذكره في الكامل باسم مسعود بن فدكي بن عبد وذكر من بعده باسم شبت بن ربعي الرياحي راجع الكامل ج 3 ص 909

(2) / هو اسم أبيه وأما اضافتهما هو وأخوه إلى أدية فهي جدتهما، كما ذكر ذلك المبرد وتجد نسبهما كاملاً عنده.