طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

أشقى به فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي فوجه إليها عبيد الله بن زياد فأوتى بها فقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق فمر بها أبو بلال والناس مجتمعون وقال: ما هذا؟ فقالوا: البلجاء فعرج إليها ثم عض لحيته فقال لنفسه: لهذا أطيب نفسا على بقية الدنيا منها يا مرداس؟(1)

قال ثم إن عبيد الله اتبع أبا بلال وأصحابه يحبسهم، فحبس مرداسا فرأى صاحب السجن شدة اجتهاده وحلاوة منطقه فقال: إني أرى مذهبا حسنا وإني لأحب أن أوليك معروفا أفرأيت أن تركتك تنصرف إلى بيتك ليلا أتروح إلي؟ قال: نعم فكان يفعل ذلك فلج عبدالله في قتلهم وحبسهم. فكلم في بعضهم فأبى. وقال اقمعهم قبل أن ينجموا كلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع(2) قال: فلما كان ذات يوم قتل رجل منهم رجلا من الشرط فقال ابن زياد: ما أدري ما أصنع بهؤلاء كلما أمرت رجلا يقتل رجلا منهم فتك بقاتله، لأقتلن من في حبسي منهم، وقد أخرج السجان مرداسا إلى منزله كما كان يفعل، وأتى مرداسا الخبر، فلما كان السحر تهيأ للرجوع فقال له أهله: اتق الله في نفسك فانك إن رجعت قتلت. فقال: ما كنت لألقى الله غادرا، فرجع إلى السجان فقال: أني علمت ما عزم عليه صاحبك فقال: أو علمت ورجعت؟!

قال ويروى إن مرداسا مر بإعرابي هنأ بعيرا فهرج البعير فسقط مرداس مغشيا عليه، فظن الأعرابي أنه

(1) / عبارة الكامل: لهذه أطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس.

(2) / اليراع: القصب.