طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

صرع، فقرأ في أذنه، فلما أفاق قال له الأعرابي أني قد قرأت في أذنك فقال مرداس: ليس في ما خفته علي، ولكن رأيت بعيرك هرج من القطران، فذكرت به قطران جهنم، فأصابني ما رأيت، فقال له: لا جرم، والله ما فارقتك.

رأي الشراة في السكوت عن الظلمة وخروجهم عنهم

قال فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جده في طلب الشراة عزم على الخروج، فقال لأصحابه: إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانفين للعدل، مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكنا نشذ عنهم ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل إلا من قاتلنا. فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا منهم حريث بن حجل السدسى وكهمس بن طلق الصريمي، فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى، فولوا أمرهم مرداسا فلما مضى بأصحابه لقيه عبدالله بن زياد الأنصاري(1)، وكان له صديقا فقال له يا أخي أين تريد؟ فقال أريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال أعلم بكم أحد؟ قال لا، قال: فارجع، قال: أتخاف علي مكروها؟ قال نعم، وأن يؤتي بك قال: فلا تخف، فإني لا أجرد سيف ولا أخيف أحدا ولا أقاتل الا من قاتلني ثم مضى حتى نزل آسك وهو ما بين (رام هرمز) و (أرجلان) فمر به مال يحمل إلى ابن زياد وقد قارب أصحابه أربعين فحط ذلك المال، فأخذ منه عطاءه، ورد الباقي على الرسل. وقال لهم: قولوا

(1) / حققه الشيخ أحمد محمد شاكر في الكامل بعبد الله بن رباح الأنصاري قال أنه من الثقات مات 90 هـ