الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤مرداس أربعين رجلا: فلما صار اليهم أبن زرعة صاح به ابو بلال: اتق الله يا مسلم فإنا لا نريد قتالا ولا نحتجن فيئا، فما الذي تريد؟ قال: أريد أن أردكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذا يقتلنا، قال: وأن قتلكم! قال تشرك في دمائنا، قال أذن الله بأنه محق وأنت مبطلون، فصاح به حريث بن حجل: هو ممن يطيع الفجرة وهو أحدهم ويقتل بالظنة، ويخص بالفئ ويجور في الحكم أما علمت أنه قتل بابن سعادة أربعة براء، وأنا أحد قتلته؟ ولقد وضعت في بطنه دراهم كانت معه(1).
ثم حملوا عليه حملة رجل واحد، فانهزم هو وأصحابه بغير قتال، قال وكان معبد أحد الشراة قد كاد أن يأخذه، فلما ورد على ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا، وقال: ويحك أتمضي في ألفين وتهزم لحملة من أربعين رجلا؟ وكان مسلم يقول: لأن يذمني ابن زياد وأنا حي أحب إلي من أن يمدحني وأنا ميت. وكان إذا خرج إلى السوق ومر بصبيان صاحوا به أبو بلال وراءك، وربما صاحوا به يا أبا سعيد(2) خذه، فشكى ذلك إلى ابن زياد فأمر الشرط أن يكف الناس عنه، ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك التميمي من بني تيم اللات بن تغلبة في كلمة له:
فلما اصب وا صلوا وقاموا
الى الجـ ود العتاق مسومينا
فلما استجمعوا حملوا عليهم
فظل ذوو الحفال يقاتلونا