طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

بقية يومهم حتى أتاهم

سواد الليل فيه يراوغونا

يقول بصيرهم لما أتاهم

بأن القوم ولوا هاربينا

أألفا مؤمنين فيما زعمتم

ويهزمهم زهاء اربعينا؟

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم

ولكن الخوارج مومنونا

هم الفئة القليلة غير شك

على الفئة الكثيرة ينصرونا

قال ثم ندب أبن زياد لهم الناس فاختار عباد بن أخضر فوجهه في أربعة آلاف فنهد لهم، ويزعم أهل العلم: أن القوم قد كانوا تنحوا عن دار (بجرد) بأرض فارس فصار إليهم عباد وكان التقاؤهم في يوم الجمعة فناداهم أبو بلال اخرج إلي يا عباد فإني أريد أن أحاورك، فخرج إليه (فقال له أبو بلال) ما الذي تبغي؟ قال أن آخذ بأقفائكم ونردكم إلى الأمير عبدالله بن زياد، قال أو غير ذلك؟ قال وما هو؟ قال أن ترجع، فإنا لا نخيف سبيلا، ولا نذعر مسلما، ولا نحارب إلا من حاربنا، ولا نجبى إلا ما حمينا. فقال له عباد الأمر ما قلت لك، فقال له حريث بن حجل: أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبار عنيد؟ فقال لهم: أنتم أولى بالضلال منه، وما من ذلك بد. قال وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان يريد الحج، فلما رأى الجمعين قال ما هذا؟ قيل له الشراة، فحمل عليهم ونشبت الحرب فأخذ القعقاع أسيرا، فأوتى به أبا بلال، فقال له