طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

قيل، وكان ذلك سببا لجد ابن زياد في تتبعه الشراة حتى بعث إلى خليفته بالصرة، أن وجه إلى بعروة بن أدية فلم يزل يطلبه حتى دل عليهفي سرب العلا بن سوية المنقري. فكتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد فقرئ عليه الكتاب: أن أصبناه في شرب(1) فتهانف به عبيد الله فقال له: صفحت ولؤمت، إذ هو في سرب العلا بن سوية ولوددت أنه ما كان ممن يشرب النبيذ قلت: وهذا الخبر قد تقدم معناه، وفي الرواية بعض المخالفة للخبر المتقدم من ذكر عروة.

الحوار الذي دار بين ابن زياد وعروة

قيل، فلما أقيم عروة بين يديه أخذ يحاوره وقد أختلف في خبره وأصحه عندنا أنه قال له: أجهزت أخاك علي؟ فقال: والله لقد كنت به ضنينا، وكان لي عرى(2) ولقد أردت له ما أريد لنفسي، فعزم عزما فمضى عليه، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج، قال: فأنت على رأيه، قال: كنا نعبد ربا واحدا قال: أما والله لا مثلن بك. اختر لنفسك من القصاص ما شئت فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ثم قال له كيف ترى؟ قال أفسدت علي دنياي وأفسدت عليك آخرتك، ثم أمر به فقتل ثم صلب علي باب داره، ثم دعا مولاه فسأله عنه فأجابه بجواب قد مضى ذكره، وقال أبو سفيان لما قطع الفاسق عبيد الله بن زياد يدي عروة ورجليه جاءه أعرابي، فقال: من هذا؟ قالوا رجل أراد الأمير عذا به، قال: هلم إلي بسيف فأعطاه سيفا فضرب عنقه، قال: فاجتمع لذلك نفر من الشراة فأتوا إلى امرأة منهم فقالوا لها: قاتل عروة دلينا على

(1) تهانف: ضحك وتبسم.

(2) في نسخه كان لي عزاً