طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

موضعه، فقالت: اقتلوه في بيتي وعلى أن آتيكم به فعمدوا إلى موضع في البيت فحفروا فيه حفرة. ثم القوا عليها شيئا ثم ذهبت إليه فعرضت عليه شيئا يشتريه أو اشترت منه شيئا، وأقبلت فأدخلته الدار عليها، فألقوه في الحفرة فردوا عليه الحجارة والتراب ثم غيبوه، وألحقه الله إلى النار وبئس المصير.

إذا كنت في مجلس فاحسن حمل رأسك

وقال أبو سفيان مر أبو بلال يوما بجماعة من قومه في ناديهم على فرس له، فوقف فسلم، فقال شاب منهم يا أبا بلال فرسك حروري، فقال أبو بلال: وددت والله أني أوطأته بطنك في سبيل الله، قال: فمضى أبو بلال وقد وقع في نفس الفتى قولة أبي بلال قال: فقال: لأصحابه أني مقتول، قالوا: لا تخف، قال: دعوني إني مقتول قال فمشت إليه جماعة منهم بالفتى فقالوا: يا أبا بلال زلة كانت، فاصفح عنها. قال: فعلت، ولكن يا فتى إذا كنت في مجلس فأحسن حمل رأسك.

خشية أبي بلال وخوفه من الله

وقال خرج أبو بلال مع صاحب له فبينما هو يسير في الطريق إذ مر بحدادين فنظر إليهم، فغشي عليه ولم يزل به الرجل يرش على وجهه الماء حتى أفاق، ثم سار فبينما هما يسيران استقبلتهما امرأة جسيمة بهية عليها من الكسوة والهيئه ما الله به عالم، فلما نظر إليها غشي عليه، ولم يزل يرش على وجهه الماء حتى أفاق ثم سار حتى استقبلهما رجل على برذون في نزهة وهيئة عجيبة وخلفه غلمان، فلما نظر إليه غشي عليه، فلم يزل يرش على وجهه الماء حتى أفاق فقال يا أبا بلال رحمك الله ما هذا؟ قال: أما المرة الأولى فقد علمت أنك عاينت النار فحدثني عنك حين رأيت المرأة والرجل فقال: أما المرأة