طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

الزانية، فقال له عمران: (بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج: أبعد الموت منزلة أصانعك عليها؟ ما كان يؤمنك أن ألقاك بمثلها)؟! فاستحى الحجاج فأطلقه وذكر أن أصحابه اجتمعوا إليه فقالوا: إنما أطلقك الله لما رأى في رجوعك إلينا هلم إلى محاربة الحجاج فقال: هيهات غل يداً مطلقها، واسترق رقبة معتقها، والله لا أحاربه أبدا، فجعل ينتقل في الأحياء مختفيا كما تقدم.

جعفر بن السماك

ومنهم جعفر بن السماك -رحمه الله-. شيخ الصيانة والنزاهة، وركن الديانة والفقاهة(1)، المحافظ على طريق الصديقين والمطرح في حرمة الخالق حرمة المخلوقين الآتي بيت الصلاح من بابه، إلا فيما ليس باللائق باضرابه له الكعب العالي في أهل زمانه، والتقدم في فضله ومكانه.

وفوده مع جماعة على عمر بن عبد العزيز:

قال أبو سفيان وفد جعفر بن السماك العبدي وكان شيخ أبي عبيده وكان ما حفظ عنه أبو عبيدة أكثر مما حفظ عن جابر قال فخرج جعفر بن السماك، والخباب بن كليب، وسالم الهلالي في جماعة من اخوانهم إلى عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة، قال فدخلوا عليه فكلموه، فقال لهم: هل تنكرون من أمر الأحكام شيئا؟ قالوا: لا، قال: فكلما كلموه يفزع إلى الأحكام قال فبايعوه وذكروا أمر الولاة قبله فأخذ يعتذر عنهم، يريد أن ينصرفوا عنه قال فقال الخباب: فضربت على ركبته، وقلت: أو إنك لها هنا تذر الظلمة؟ وتفعل؟ فقال عمر: يا عبد الله أمسك عليك يدك فأني لو أمرت، قال: وكان جعفر

(1) / مصدر فقه يفقه فقهاً وفقاهة كان الفقه سجية فيه.