طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

البيت فتكلما كلاما كثيرا، فكان آخر ما سمع من أبي عبيدة أن قال: يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان، قال: فخرج أبو عبيدة ثم كلمه حاجب قال: فكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة، قال: فقال حمزة: إنما أخذت هذا الكلام من عند المسلمين قال: فقال له حاجب: لم تدرك أحدا إلا وقد أدركته ولقيته إلا جابرا، فمن من أخذت هذا القول؟ قال: منك أخذته قال: فقال: فإني أرجع عنه، فارجع عنه كما رجعت قال: فقال: أرفق بي يا أبا مودود واقبل مني ما أقول لك. قال: هات قال أقول: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: من الآية 79) فالحسنات من الله والسيئات من العباد وأقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة:286)

قال: فقال له حاجب: أما من غيرك فمقبول منه هذه الجملة وأما منك فأنا اعر ف مذهبك فيه أولا، قال: فخرج حمزة من عنده قال فسئل عنه حاجب، فقال: ارفقوا بحمزة، ولا تقولوا فيه إلا خيرا، قال: فمكث بذلك ما شاء الله ثم بلغهم انه مشى إلى النساء فكلمهن في ذلك وإلى الضعفاء، قال: فلما بلغ ذلك أبو عبيدة وحاجبا أمر أبو عبيدة حاجبا أن يجمع له الناس فمشى إليهم وأعلمهم ووعدهم فاجتمعوا ولا يعلمون ما يريد أبو عبيدة وحاجب، قال: فتكلم المتكلمون وحاجب ساكت لا يتكلم، قال: فلما فرغوا تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا أحداثا فمن آواهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم، قال: فتفرق الناس وطردوهم من المجالس ولم يقربهم أحد.