طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

وكم من كف بانت من معصمها، طالما اعتمد عليها صاحبها في ركوعه وسجوده! وكم من خد عتيق رقيق قد فلق بعمد الحديد! -رحمه الله- على تلك الأبدان وأدخلهم بفضله في الجنان – ثم قال – الناس منا ونحن منهم، إلا عابد وثن وكفرة الكتاب، وإمام جائر. قلت: وقد حذف راويها منها كثيرا مما خاطب به أهل مكة من أنواع التقريع بما أقام عليهم الحجة وقطع العذر فأثبتت ما أثبته بحسبه.

… خطبة أبي حمزة بالمدينة

روي عن مالك بن أنس قال خطبنا أبو حمزة بالمدينة خطبة شككت المبصر وردت المرتاب، قلت: وهذه ألفاظ فيها جفاء، وكان ينبغي أن أسقطها، لكنني حكيتها على ما هي عليه، للسبب الذي قدمته، قال: فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله عز وجل، وتصغير ما عظمت من الباطل وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يطاع الله، ويعصى العباد في طاعته، والطاعة لله عز وجل ولأهل طاعته، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها.

إنما خرجنا بغية إقامة الحق

إنا والله ما خرجنا أشرا ولا بطرا، ولا لهوا ولا لعبا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر