طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

الادعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام وقتل القائم بالقسط، وعنف القائم بالحق، سمعنا مناديا ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا الداعي إلى الله (وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الاحقاف:32) فأقبلنا من قبائل شتى قليلين مستضعفين، فآوانا الله وأيدنا بالنصرة فأصبحنا بنعمة الله إخوانا وعلى الدين أعوانا.

يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر، إنكم أطعتم فقهاءكم وقراءكم فأحالوكم على كتاب الله عز وجل غير ذي عوج بتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين فأصبحتم عن الحق ناكثين، أموات غير أحياء، وما يشعرون.

يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصلح أصلكم وأفسد فرعكم! كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم، وغرتكم الأماني فأضلتكم، فتح الله لكم بابا في الدين فسددتموه، وأغلق عليكم باب الدنيا ففتحتموه، سراعا إلى الفتنة، بطاء عن السنة، عمي عن البرهان، صم عن القرآن، عبيد الطمع، حلفاء الجزع، نعم ما أورثتكم آباؤكم لو حفظتموه وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به وأخذوه، نصر الله آباءكم على الحق، وخذلكم على الباطل، كان عدد آباءكم قليلاً طيباً، وعددكم كثيراً خبيثاً، اتبعتم الهوى فأرداكم، واللهو فألهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون، وتعبركم فلا تعتبرون.