طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

انحراف الولاة وسوء أعمالهم دعانا إلى الخروج

سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم فيهم الذين تعلمونه ونعلمه، أخذوا المال من حله فوضعوه في غير حقه، فجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله عز وجل واستأثروا بالفيء فجعلوه دولة بين الأغنياء منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء، وفروج الإماء، وقلنا لكم تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم وحكموا بغير ما أنزل الله فقلتم لا نقوى على ذلك، وددنا أنا أصبنا من يكفينا، فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم والله لئن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه، فجئنا واتقينا الرماح بصدورنا، والسيوف بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم فقاتلتمونا فأبعدكم الله عز وجل، فوالله لو قلتم لا نعرف الذي تقولون، ولا نعلمه لكان أعذر لكم، على أنه لا عذر في الجهل، ولكن أبى الله أن ينطق بالحق على ألسنتكم، ويأخذكم به في الآخرة، ثم قال: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة حاكم بغير ما انزل الله، ومتبع له وراض بعمله. ثم نزل.

فالله بتولي السرائر من عباده، ويجازى عليها فهذا كلام لا مطعن فيه لطاعن، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. إلى هاهنا انتهى ما رواه".

أبو الحر وطريقته الحكيمة في استصلاح الأحداث

وحكى عن عيسى بن علقمة المصري قال كان أبو الحر بمكة وكان له قلة تأتيه من البصرة وكان موسراً، قال: فكان يأمرهم أن يجعلوا تلك الغلة نقرة واحدة ذهبا، قال: فأوتي بها فقسمها نصفين، ففرق نصفها في فقراء المسلمين، وربعها في نفسه، وربعا يحبسه لنوائبه، ولمن يمر به من إخوانه المسلمين، وفي معونتهم، قال: فكان شاب قد لازم أبا الحر حتى كان هو صاحب أمره، والذي يلي حوائجه، قال: فأوتي