طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

بغلة تلك السنة، كما يؤتى بها فقسمها نصفين فأعطى الفقراء نصف وبقي النصف عنده أياما، ثم إنه احتاج إلى ثمنه فدعا الشاب، فقال: يا فلان اذهب بهذه القطعة فبعها، قال: فخرج الفتى بها فلما خلا به الشيطان، قال: لو قلت لأبى الحر أنها ضاعت ما سألني عنها، قال: فأبطأ عنه ثم آتاه فقال: ما حبسك؟ قال: ألا أن القطعة نشلت وذهبت قال أبو الحر: ففي الله الخلف، قال: ولم يسأله عن شيء ولم يعاتبه، قال: فخرج أبو الحر يوما إلى السوق فمر بالصائغ فإذا القطعة بين يديه موضوعة فاستأذن الصائغ في النظر إليها، قال: فنظر فعرفها، ثم وضعها ثم قال: من أين هذه القطعة؟ قال: ناس من بني مخزوم دفعوها إلي لأصوغ منها مرة أخرى فقال له الصائغ: يا أبا الحر إني سألت القوم عن القطعة فأخبروني أن فلانا- يعني الشاب الذي يخدم أبا الحر- هو الذي باعها لهم، قال: فبعث أبو الحر للمخزوميين فسألهم، فأخبروه أن الفتى باعها لهم، قال: فانصرف أبو الحر وكان له مجلس يجلس فيه للذكر يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: فدعا الشيخ الشاب فقال له: يا فلان اذهب إلى فلان وفلان عدة من مشائخ المسلمين فأمرهم أن يحضروا في مجلسنا قال: ففعل، فلما توافى القوم، قال لهم أبو الحر: لا يكون أكثر كلامكم، إلا في تعظيم الأمانة لما

عظمها الله، فان صاحبا لكم قد ابتلي، قال: ففعلوا وعظموا من أمر الأمانة حتى انتهى الكلام إلى أبي الحر، فعظم من ذلك ما شاء الله، قال: والفتى جالس قد غمره العرق، ودخله من ذلك ما شاء الله، قال: ثم خرج القوم ولم يبق في البيت إلا أبو الحر