الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥والفتى فوثب إليه الفتى، فقال: يا أبا الحر إني بالله ثم بك، قد والله هلكت أنا أخذت القطعة، قال: فقال أبو الحر: الله أكبر، هذا الذي أردت هي لله ولك ولا حاجة لي فيها، قال: فاستغفر الله الفتى، وأقام مع أبى الحر على أحسن ما كان وحسنت حاله حتى مات.
قال وأخبرني علي بن علقمة أن شابا كان يأتي أبا الحر ويلزم مجلسه، ثم فقده فأتى إلى والدته، فسألها عنه فقالت: يا أبا الحر قد والله أخذ في السفه والبطالة، وما يأتينا إلا من الليل إلى الليل، ونصف النهار وقد والله ذهب ما في يده ولم يستتر بشيء، قال: فقال لها أبو الحر: إذا أنا جئت وهو هنا فأذني لي ولا تحبسيني على الباب، قال: فلما كان نصف النهار أتى أبو الحر ومعه ستة أثواب وثلاثمائة درهم حتى وقف على الباب، فاستأذن فأذنت له العجوز فدخل فإذا بالفتى في ناحية من البيت في خلق له، قال: وأقبل عليه أبو الحر، ثم قال له: ما أرى منعك عن أن تأتينا إلا العري ونحن أسأنا في أمرك، فاعلم أنا لا نعود إلى مثلها، فخذ هذه الأثواب فاكتس منها بثوبين ولوالدتك ثوبين، ولأختك ثوبين، وهذه الدراهم فأنفقها على نفسك، ثم خرج أبو الحر، قال: فرجع الفتى إلى أحسن ما كان وحسنت حاله، فلم يزل مع أبي الحر حتى قتل معه يوم مكة.
وعن أبي سفيان أن أبا الحر أهدي له من البصرة بساطا، قال: فوجد فيه تصاوير قال: فباعه، قال: فقال له وائل: هذا مما يوطأ أو يتمهد فلا بأس به، فلم يعتبر كلامه حتى باعه، ومن أحسن الأجوبة ما أجاب به أبو الحر فيما ذكر أبو سفيان قال: كان لأبي الحر بمكة مجلس، قال: فقال له: