الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩ذلك قبل أن يبرا منهما، فأراد الاشمات بهما، أو أنه استحضرهما بعد أن وقعا فيما وقعا فيه فأراد استعجازهما، وعندي أن الربيع -رحمه الله- شدد في جوابه، لأن في الجواب الذي أصاب صاحبه مخرجا من ذلك الضيق فإن يمينه انعقدت على علمه، ولا علم له بالنعل، وأيضا فان لفظه عندي ما يلزمه منها إلا ما لزمه من ذلك فان فيها تخصيصا لا يقتضيه قصر الحلف لكن لعل أخذه بالاحوط أسلم.
رأي حيان في صلاة الجمعة ورد الربيع عليه
وقال أبو سفيان اجتمعت يوما أنا وحيان بن حاجب عند الربيع بن حبيب فقلت: يا حيان أخبرني ما الذي فرض الله على محمد والمسلمين يوم الخميس أن يصلي للظهر؟ قال أربعا، قال: فقلت له: وما فرض الله عليه يوم الجمعة أن يصلي؟ قال فرض الله عليه أن يقيم العدل ويصلي في وقته ركعتين، قال: قلت له: ولم؟ أو لم يفرض عليه في يوم الخميس أن يقيم العدل ويصلي أربعا؟ قال: فلم يجبني بشيء، قال: فقال لي الربيع: أشدد يدك يا محبوب.
مات ولم يوص فاخرج عنه وصية لأنه يدين بها
قال أبو سفيان مات جدي من الرضاعة وكان يسمى المليح، وكان من المسلمين فأتانا الربيع وكان المليح لم يوص فأرسلني إلى بنات له، فقال: أقرئهن السلام وعزهن عني في أبيهن وقل لهن: أن المليح كان عندنا ممن يدين بالوصية، ويراها حقا عليه واجبا، وإنه قد مات وعليه الأمر ولم يوص، وإني أرى لكن أن تخرجن عنه ألف دينار في قراباته ووكرا من بر في كفارات أيمانه، قال أبو سفيان: وكنا نرى تركته تبلغ ثلاثين ألف.
قال أبو سفيان: قال أبو الربيع: جاءتني امرأة في مسألة لم أسمعها من أحد فقالت: ما تقول في مسجد