طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

الأخيار، وذكر مناقب المجتهدين من مجاهدين في سبيل الله وأنصاره، ونبه على مثالب من بدا منه اقصار، والمشعرين التدابر والمولين الأدبار واعتذر عمن قام عذره واستحق قبول الاعتذار، هذا وهو ممن صحت عليه الفتاوى وانتفع به مصاحبه من مرحل وثاوي، وجملة الأمر أن مناقب أبي سفيان مغنية شهرتها عن المشاهرة، فقد قامت مقام العيان، وانه لو لم يؤثر عنه إلا عهده الذي جمع فيه المواعظ والحكم والآداب وجعل فيه تنبيها وذكرى لأولى العقول والألباب، لكان بذلك ما تؤدي النفس من المراقي والمناط ولكان كافيا في معناه، عما عداه(1) فكتب به إلى عبد الله بن يحيى وعالج به القلوب الميتة فأحيى ونصه:

عهد محبوب بن الرحيل إلى طالب الحق

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما

أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى جعل من طاعته طاعة من عمل بها كانت له درجة ونافلة، وزيادة خير، ومن لم يعمل بها لم يزله عن إسلامه ولا يضره شيء ولم يكفر بها، وعليه حقوق يسئل بلاغها وجعل مما نهى عنه زواجر من انتهك حرمتها لم يقبل الله له صنيعا حتى ينتقل عنها، ومن زواجراه زواجر من أصاب منها شيئا لم يحبط عمله ولم يكن كافرا ولم يحق عليه ما حق على راكب الكبائر الموبقات، المهلكات ما لم يتخذها دينا، فيذكرها فيصر عليها ولا يتوب منها وجعل وظيفة طاعته إيمانا بالله واليوم الآخر والملائكة

(1) / هكذا العبارة في جميع النسخ فتأملها.