طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

إلى آخر الآية(1) وصيام رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا، والوفاء بالعهود فهذه عرى الإسلام، ووظائف الدين، وأصل الأيمان، فمن رغبت عنه نفسه ويتبع غيره يكن من الخاسرين، فهذه العزائم من الطاعة، وجعل من طاعته الحج بعد الفريضة، والعمرة والصدقة والصيام بعد رمضان وقيام الليل والإنصات عند قراءة القرآن فمن بلغه الله هذه كانت له الفضيلة ومن لم يستطعها كان مسلما، ما استمسك بوظائف ما كان يعرف قبل ذلك من الحق، وهذا التطوع من طاعته وجعل مما نهى عنه أن لا تشركوا به شيئاً، ولا تعبدوا إلا إياه، ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، والزنا، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، فهذا كله موجب موبق بمن انتهك منه شيئاً حتى يتوب إلى الله متابا، وكل معصية أصابها، مما نهى الله عنه وأوجب الله فيها عذاباً في الآخرة ونكالاً في الدنيا فإنه يصير بها كافراً، لا يقبل الله منه عملا ًحتى يتوب إلى الله متابا، ومما نهى عنه أن الله تبارك تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) (الحجرات: من الآية 2) الآية، وقال: (لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) (الاسراء: من الآية 110) (وَلا

تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء: من الآية 32.) (وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) (البقرة: من الآية 282)، فهذا عيب ودنس من أصاب منه شيئا لم يبلغ الكفر ولم يزله عن إسلامه، ولم تخلع ولايته، ما اجتنب الكبار من المعاصي. وقال (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) (النساء: من الآية 31)، وقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ

(1) / يعني آية البر من سورة البقرة