طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

سَيِّئَاتِهِمْ) (الاحقاف: من الآية 16). وقال (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) (الزمر: من الآية 53)، فهذا اللمم من الذنوب من أصابه وهو مسلم يغفره الله، وقال (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء) (النساء: من الآية 48). ما لم يتخذها دينا يدعو الناس إليها، ويستتاب حين يصيبها فإن أبى وأخذته العزة بالإثم وحمية الجاهلية وأصر على هذا فعند ذلك تخلع ولايته.

بينوا للمذنب ذنبه قبل التبرئ منه إبعاده

فاتقوا الله ولا تجعلوا كل من نزل به بلاء من الله كافر فليتب من أنزله تلك المنزلة فإنه يصير على ما ترك من طاعة الله فاسقا كافرا، فإن العامل للمعصية كالتارك للطاعة، فأذكركم الله العظيم لأنفسكم لما اعتقدتم ذلك، فإن لكل منزلة سيرة ولكل شهادة حكما، ولكل حد عقوبة وقد بلغنا أن الرجل يكون فيكم زمانا لا ترون منه إلا ما يعجبكم من الرأي، والاجتهاد، والنسك، ثم أنه يصيب ذنبا فتخلعونه وتحقرونه من غير أن يعلم أنكم قد برئتم منه، ويرى أنكم عنه راضون ثم ينكر منكم أشياء لم يكن يراها قبل منكم، فيأتيكم فينشدكم الله ويسألكم النصيحة وأن تبينوا له ما يريبكم ولا يعجبكم، وأن ترضوا عنه، فتكتمون عنه، ولا تنصحون له، ولا ترضون عنه، وأذكركم الله لم لم تفعلوا ذلك؟ فإنه نقص لكم شديد وعيب في دين الله، ولم يكن ذلك في دين المسلمين قط، وإن كان ما بكم من أجل الذي أصاب فإن الله يغفر عند التوبة فاذكروا ما تصيبون من الذنوب فإن لكم في ذلك عبرة أن تعتبروا، وتقولون إنا إن استتبناه متى يتب فإنه يعود وما يدريكم ما يحدث الله بين الليل والنهار وما يحدث في القلوب؟ فيأتيكم تائباً فتردونه كما أتاكم،