الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦ولا تتولونه عند توبته فأذكركم الله العظيم ألا تشرعوا شيئا لم يأذن الله به، وأن لا تبتدعوا شيئا لم يكن في دين الله، ولا سنة رسوله عليه السلام ولا من بعده، وقد أكمل الله الدين ورفع التنزيل وكمل الكتاب ولم تجدوا لذلك يرهانا، لا آية محكمة، ولا سنة ماضية، أن تردوا على تائب توبته، فاتقوا الله فإن ذلك ليس بأيديكم منه شيء ولا تملكونه، وقال الله عز وجل: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ) (الاسراء: من الآية 100) فإن كان ما بكم تقولون يعني إذا استتبناه من أمر عاد فيه فما يضركم من ضل إذا أنتم مهتدون بولايتهم حين يتوبون وأظهروا لكم المعروف تضلونهم حين عادوا إلى ما نهوا عنه
وتابوا منه؟ قال الله تبارك وتعالى: (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) (يونس: من الآية 108) وقال (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية 11) وقال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة: من الآية 5).
وإن كان ما بكم أنكم تردون توبتهم فإن تقولوا إنهم يخدعوننا فاتقوا لله فان من يخدع بالله يخدع، ومن يخادع الله فهو المخدوع وتخرج ضغنته لوليه، ولا تأخذوا بالظن في ذلك، وتتركوا اليقين الذي ظهر لكم، ولا يكذبن ظنكم يقينكم.
البشر لا يخلون من عيب ونقص
وإن كان بكم أن لا تتولوا إلا كل مجتهد حريص لا يفتر عن صيام وقيام ولا ترون فيه عيبا فإن المرسلين والنبيين لم يزل بعضهم أفضل من بعض، ولم يكن الناس قط فيما مضى ولا فيما غبر اجتهادهم سواء ولا أعمالهم سواء، وقد قال الله تعالى: (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا