الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨صدورهم ضيقة حرجة كأنما يصعد في السماء إلى آخر الاية(1)؟
محبوب يشكو أهل زمانه
أما بعد فإن خير الإخوان الناصحون حين يتناصحون، وأفضل الأخلاء من عطف عن التقوى، وأفضل الأخوان الراشدون في المضلات، المذكرون في الغفلات، وهذا يوم تناصح الأحباء، أن الأموات في سكراتهم يعمهون حين عاد الدين غريبا مفقودا وعاد أهله غرباء منفيين وقد استحوذ إبليس على العباد فهم له جند محضرون، وقد نبذوا الكتاب جملة من شدة البلاء وقد توارثوا نبذه عن الآباء، حين مالت بهم الأهواء وجعلوا مكانه تحريفا لكاتبه كذبا وتكذيبا، باعوه بالبخس، وكانوا فيه من الزاهدين، فقد أصح البلاء في زماننا على الأتقياء في الخاصة والعامة، فسموا بصدقهم كاذبين وبأيمانهم كافرين وبهداهم ضالين، فقد بقوا وبقي الكتاب اليوم وأهله غريبين طريدين منفيين نافيين مستغنيين مع ذلك عمن استغنى عنهما، فيا حبذا ذلك الغريبان الطريدان النافيان المنفيان، والناس اليوم قد اجتمعوا على الفرقة، وتفرقوا عن الجماعة فصار أمر سلطانهم بينهم بعد أن كان شورى بينهم وفيئهم بعد قسم الرب دولة وغنيمة، ليس يلون أمر دينهم الرضى ولا عن رضى أهل الرضى إليهم في فعلهم أمام الكتاب، وليس الكتاب له بإمام، يدخل الداخل بينهم لما سمع من حكم القرآن فما يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين لأنه يوضع في يده خلاف القرآن إذا عمل به خرج من الدين، فينتقل من ولاية ملك إلى ولاية ملك،
(1) / (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)