طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

أن الذي قالته هو الواجب، وأن امتناعها من أجابته هو الصواب، فقال لها: إذا فسيري في حفظ الله وستره، فمضت إلى زوجها ومنزله بعيد فأدركته والمطر يضرب ولم تقطر قطرة مطر، ولا وقعت على ثيابها، فمرت بناس في سباط المنزل قد حبسهم المطر، وجمعهم هناك، فلما رأوها وكيف حفظها الله عز وجل بدعوة والدها، جعلوا يتعجبون ويذكرون الله عز وجل ولطفه بعبادة الصالحين.

كيف كان الناس وكيف أصبحوا

ومما حفظ من كلامه في ذم الزمان وأهله، أنه قال: " قد أدركنا الناس الذين هم الناس محادثتهم ذكر الله تعالى، وزيارتهم في الله تعالى، ومعانقتهم في الله تعالى، ومحبتهم في الله تعالى، وبقينا حتى أدركنا ناسا محادثتهم ذكر الدنيا، وزيارتهم لتقاضي الحوائج ومعانقتهم نطاح"2" ومن كراماته أن ذئبا أذاه في بستانه فدعا عليه، فوجده من الغد منتفخا، وذكر أن أبانا قال يوما لأبي عبيدة عبد الحميد: علينا ولاية الأشخاص فأبى له أبو عبيدة، فلما رآه أبان كذلك دخل بيته وأخذ سلاحه وخرج، وقال له: لتعتقدن هذا وتدين به، قال: فلما رأى أبو عبيدة صر يمته وعزيمته، قال: من أين أخذتها يا أخي؟ قال: أخذتها من الذي أوجب علينا طاعتك يعني الإمام عبد الوهاب، فقبل أبو عبيدة الحق وتبين له.

----------------------------

1 - جلس مستوياً متهيئاً للقيام

2 - يعني أنهم يتعانقون بأبدانهم ومشاربهم وأفكارهم مختلفة فعناقهم كأنه نطاح لا لمحبة وأخوة.

أبو مهاصر موسى بن جعفر

ومنهم أبو مهاصر موسى بن جعفر- -رحمه الله- - شيخ النسك والتبتل، والمكرم بالدعاء المستجاب، المتقبل،