طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

جعل يهدي إلى كل دار من ديار قريته ما أمكن، حتى لم يبق بقريته أحد إلا وقد قات من ذلك قدر له، حتى يهودي ضعيف كان معهم ساكنا، فأناله من ذلك، وقال اليهودي: وأنا أيضا لم ينسني اللهم لا تنسه من رحمتك برحمتك، فقال عند ذلك: وهذا ما أردته منك يا يهودي يعنى الدعاء، قلت: ولعله أراد ما يعطفه ويلين، فيدخل الإسلام، وإلا فمثل أبي مهاصر لا يجهل قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (المجادلة: من الآية 22) قيل وجمع أبو مهاصر من الصبيان فأعطاهم حتى هرة كانت معهم، وقد قيل جروة فدعا له الصبيان

ربهم، ولقد شوهدت الهرة عند اختلافهم وهم في الدعاء شائلة يدها معهم كهيئة الداعي إلى الله تعالى فيما ذكروه، فقال من شاهد ما شاهد: أن الله خلق الرأفة والرحمة وأسكنها قلوب المؤمنين، وخلق القسوة والجفوة وأسكنها قلوب الكافرين، وجواب أبي مهاصر قد حكي مثله عن أبي مسعود رضى الله عنه.

لم تضحكون ممن أتاني وقد أقامت عليكم الحجة؟

وحدث الشيخ أبو نوح عن غير واحد أن أبا مهاصر كانت له أتان حج عليها سبع مرات، وعادته إذا خرج متوجها إلى الحج، سار حتى إذا وصل مصلى له كان يتعود الركوع فيه، فيقف هناك يدعو الله، فتنهق الأتان هناك نهقة، فنهيقها يعرفه أهل قريته بانفصاله، ثم لا تنهق حتى يعود، فإذا عاد ووقف بذلك المصلى يصلي، فيدعو فتنهق أيضا، فيعرف أهل قريته أنه قد رجع فيضحك عوامهم وجهالهم، ويقولون: أتسمعون أتانه نهقت؟ فيقول لهم أبو مهاصر: لم تضحكون عليها وقد أقامت عليكم الحجة، وانقطع عذركم في استطاعة السبيل؟ وذكر أن أبا مهاصر