الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢خرج ذات مرة في بعض شؤونه فمر بغزاله ترضع طلاها فلما رأته ذعرت، وفرت، وعزلت طلاها، فقال لها أنا أبو مهاصر، ارجعي إلى ولدك، فرجعت، وذكر أنه سمع نقنقة ضفدعة فنزل إليها فوجد علقة متعلقة بعينها فنزعها وقال: آذتك يا ضعيفة؟ فأومت برأسها: أي نعم.
أبو عثمان المزاتي
ومنهم أبو عثمان المزاتي الدكمي -رحمه الله- ذو الإيثار والسخاء وكرامات الأولياء، المفزع إليه لاستجابة الدعاء، المقصود في الشدة والرخاء، سلك في النسك والزهد أنهج المسالك وتحرى جهده فيما يبعده عن المهالك، وأما العلم فليس هو هنالك، وأبو عثمان هذا ممن سكن بجبل نفوسة، وليس الجبل قديما له بدار لكنه نزله فاستقر خير استقرار، ووسعه ما وسعه في الإسار والإعسار، ولمصيره كأحدهم غلب على أسمه ما غلب على ذلك اللسان، فكان أسمه مشهورا باللغة النفوسية فإذا ذكروه قالوا (باثمان).
باثمان يتعظ بالحيوان الذي يسعى ولا يدخر
فمن كرامته ما ذكر أن مجاعة وقعت بجبل نفوسة فكان عند باثمان غرفة موسوقة شعيرا، فخرج يوما يستقي فلم يجد على البر أحدا يستعين به، فنظر فإذا ذئب فقال له: باثمان بلسان البربرية كلاما ترجمته بالعربية، لم نجد اليوم على الماء سواك فهلم فامسك لي فم السقاء يا آفة الغنم، فأنطق الله الذئب فأجابه باللسان أيضا بما ترجمته أنا ساع في تحصيل معيشتي، إذ لست مثلك يا باثمان، تدخر الشعير الحولي، فذكر أن الذئب أقبل حتى أدخل رأسه بين علاقة السقاء، وأمسك بفمه فم السقاء، فملأ بأثمان