الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣سقاءه، وسار الذئب وانقلب باثمان إلى البلد، فألهم أن ذلك تنبيه من الله عز وجل، وعناية به، فعمد إلى الغرفة فتصدق بجميع ما فيها.
باثمان يدعو الله فيستجيب له
وذكر أن الجبل أقحط سنة من السنين، ولباثمان بستان فجفت أغصانه وتساقطت أوراقه، فقالت امرأة باثمان لابن له: سر إلى أبيك فقل له يدعو الله أن يسقي بستاننا فقد هلك، وسار الصبي حتى قدم على أبيه فلما رآه قال: أبعثتك أمك لاستقي لكم البستان؟ من غير أن يعلمه الصبي بشيء، فقال له: نعم، فدعا باثمان ربه فأرسل الله سحابه فحامت على بستان الشيخ فسقته، حتى فاضت جسوره وسكوره"1"، فأصبح مهتزا، مخضرا، ولم تجاوز السحابة بستان الشيخ، فاجتاز به شخص كثير الإصابة بالعين، فنظر إلى اخضراره، فقال عجبا لهذا البستان كأنه في النيل ولم يلبث أن جف وذبلت أشجاره، فبلغ الشيخ ذلك فدعا على العائن بان يميته الله فريدا بلا وصية، قيل فخرج من منزله فغدا إلى الحصادين فوجد في طريقه ميتا، فريدا، وقد كتب وصيته فنسفتها الريح، وقيل بل دخل في سرب يحفر طفلا، فانهدم عليه، ومات. وعلى كلا الخبرين قد علم ذلك من نفسه متقدما فلم يغض طرفه، ولم يكف لسانه، وإلا فأي ذنب على من نظر مستحسنا خلق الله، أو تكلم متعجبا من صنع الله.
نساء يتمنين التفاني في خدمه الغير رجاء ما عند الله
وذكر الشيوخ أن ثلاث نسوه صالحات مجتهدات اجتمعن يوما بجبل نفوسة، وتحدثن فأمضى بهن التحدث إلى الأماني حتى قالت أحدا هن: أتمنى لو أن الله ساقني إلى قوم جهال