طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

فأعلمهم ما يحتاجون إليه، من أمور دينهم فيرحمني الله بما أعلمهم من فضل العلم والتعليم، وقالت الثانية أتمنى أن لوآوى إلي نفر من المسلمين في ليلة ذات مطر وبرد وقد بللهم المطر، وتمكن منهم البرد والجوع، فانهض فأعالج لهم ما يذهب عنهم البرد والجوع، فيرحمني الله بهم، لفضل الصدقة وحرمة الصالحين. وقالت الثالثة أتمنى لو تزوجني رجل ذو غلظة وفضاضة فيحملني ما يعجز عنه مثلي، ويكلفني من خدمة فوق طاقتي، ويؤذني بأنواع من سوء العشرة، فاصبر على ذلك واطيعه، فأنال بذلك خيرا فيرحمني الله لفضل حسن التبعل، والصبر على الأذى قيل، فقضى الله عز وجل أمنية كل واحدة منهن.

منزو بنت باثمان وأمنيتها المتعبة

وكانت المتمنية البعل السوء العشرة، منزو بنت باثمان فأنكح باثمان بنته رجل من قومه مزاتيا، فلما تزوجها ركب على جمل له ومضى، حتى مر بنساء على ماء فقال: إن كانت منزو فيكن فأنى لا آذن لها في المقام بعدي، وكانت فيهن فقامت فأخذت ردائها فارتدت وسارت في اثر بعلها حافيه، راجلة، فمشت حتى وجيت"2"، فصارت إذا رفعت قدمًا إذ الدم في موضع القدم، إلى أن ينزلا فإذا نزلا قامت وابتدرته بردائها فوسدته، فكان ذلك حاله وحالها حتى وصلا وطنه، فبنى لها بيتا بنبذة عن الناس، فكن يسيء إليها وتحسن، ثم تزوج عليها امرأة فكان ما تلقاه ابنة الشيخ من سوء العشرة في زيادة، وكان الذي يبدو منها من الإحسان والصبر في زيادة، فلما كان ذات يوم إذا قافلة لأهل جادوا قد مرت بها، فتكلمت بكلام له وزن في غناء البربر، وترجمته (ألا أحد يزورني في الله