طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

فيذهب غم النفوس، ويزيل الوحشة؟) فوقع كلامها في مسامع بعض أهل القافلة فحدوا بها جمالهم، حتى وصلوا جادوا، وتذاكروا كلامها، ففطن بذلك أبو زكرياء يحيى ابن يونس السدراتى، فعلم أنه كلام بنت الشيخ فمشوا في جماعة من المشائخ يندبهم إلى زيارتها، حتى تيسر له مراده من ذلك، فخرج إليها المشائخ، ومعهم باثمان، حتى وصلوا إليها فوجدوها منفصلة في قميص تصلح خيمتها، خارجا من الخيمة فقال لها أبو زكرياء: إني لأختار أن أجد جنازتك خارجا ولا أراك على هذا الحال واستتابها، فتابت مما كان منها، ومكثوا عندها ثلاثا فأرادوا الانصراف، فرغبت إليهم في إقامة ثلاثة أيام أخرى، ففعلوا فلما مضت ست ليال، وأرادوا الانفصال واجتمعوا لوداعها قالت لأبي زكرياء:: انصب لي هاهنا قدمك لأذكركم بها، وتذهب عني الوحشة، ففعل، فأكفأت عليها قدحا، فقالت له: أزلت عني الوحشة وعلمتني العلم يا سدراتى، لا عطشت يوم المرورات، فقال لها: لا تقولي يوم المرورات بل قولي يوم الشدائد، لان المرورات المفاوز في الدنيا، - والشدائد – ما يكون في الآخرة، ثم

قال باثمان: يا بنتي سبق القضاء بان أنكحتك من لا أحبه ولا تحبينه، فعاملك بما أرى فلا تجزعي، ولكن اصبري فإني أرجو الله أن لا تنصرم عشرة أيام إلا ويموت من يموت، ويفرج الله عليك، وينقطع عنك النصب، وهذا القول بكلام بربري موزون أيضا، قال فودعوها ومضوا، قيل: فلما كان العاشر من يوم وداعها أورد بعلها ابله على بئر لهم، فجعلوا يمتحون ويسقون حتى انقطع الرشاء وسقط الدلو في البئر، فهم