طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

للعلم، وكونه ترك الأحوط سيئة بالنسبة إلى أحوال من اعتاد محاسبة نفسه، وإلا فحاشهم أن يعدوا كلام العلماء سيئة على الإطلاق.

وذكر غير واحد من أصحابنا أن أبا معروف كان تاجرا حينا من الدهر جالسا في دكان دأبه أيما وزن لأحد من الناس زاده من نفسه خروبة، وإذا أراد أن يأخذ لنفسه من أحد نقص خروبة، فلما حضرته الوفاة أوصى بعشرين دينارا احتياطا من تباعة الميزان، وذكر أن أم أبي معروف مرضت فدخل عليها لتوصي فاستفتت شهود الوصية في وصيتها، أي الوجوه أولى أن يصرف فيه أكثرها؟ فقالوا: كفارات الأيمان، قيل: فأوصت بثلاثمائة كفارة، فأنفذ أبو معروف جميعها.

يحسم النزاع والتهور بحسن تصرفه

وذكر أن رجلا رمى طائرا بحجر على غصن زيتونة، فتطاير بعض الحجر فأصاب رجلا فقتله، وذكر في زمان أبي معروف فترافع إليه أولياء القاتل والمقتول فأخذ أبو معروف القاتل إليه، فقال أولياؤه يا شيخ إن صاحبنا لم يتعمد، إنما رمى الطائر، فقال لهم أبو معروف: امسكوا، واصبروا لئلا أدفعه بمرأى منكم ولا قدرة لكم على رده، قيل وكان أولياء المقتول يقولون ادفع إلينا يا شيخ قاتل ولينا فإنه قتل مظلوما، فيقول لهم: امسكوا واصبروا، وإلا دفعته إلى إخوانه ولا تقدرون على رده، ثم حكم بالدية، فكان الذي خاطب به كل فريق من الخصماء قطعا للتشاجر والاختلاف، وكان توقفه لما علم في المسألة من الخلاف حتى حكم بينهم بما رآه أسد الأقوال، وتفرقوا على أيسر الأحوال.