طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

يلوم شيخه لأنه رآه على صورة غير لائقة

ومما يذكر من تواضعه وبرائه من الكبر، ومحافظته على السير، وإنصافه من نفسه ما حكي أن أبا مسور اليراسني في مدة قراءته على شيخه أبي معروف، تيممه يوما فوجده في بستان له يعمل فيه بيده، وهو محتزم سراويل ليس على بدنه غيره، فإنه لما أخذ في العمل خلع عنه ثيابه فحين عاين التلميذ شيخه على هذه الحالة لم يرضها له، فأخرجه الخطة"2" فجعل الشيخ يتوب ويستغفر معترفا بالخطأ اعترافا استوجب به الرجوع، ثم أن أبا مسور أراد لومه، فقال له: قد كان اللوم متوجها قبلي قبل التوبة وأما بعدها فقد ارتفع اللوم.

--------------------------------

1 - أثبته صاحب السير باسم أبو معروف ويار بن جواد

2 - يبدو أن في العبارة سقطاً فهي هكذا: فأخرجه إلى الخطة أو فألزمه الخطة.

أبو منصور الياس

ومنهم أبو منصور إلياس - رحمه الله - الملاين المتخاشن الجامع أطراف المحاسن، جمع الأنفة والسيادة والتواضع والزهاده فهو لأولياء الله أطوع من النعل وأخضع وأحلى من العسل وأنفع، وعلى أعدائه أشد من الجبل وأمنع، وأمر من الموت وأفضع، وفي منازل الشرف أسنى من النجم وأرفع، وفي بحر العلم والجود أفيض من اليم وأوسع، إن قام في الله فالرئبال حول الأشبال، وإن دافع فالحمام للحمام"1"، ولي فعدل، وقال ففصل، يرعى حقوق الله حفظا، ولا يرى في ذات الله لذي حظ حظا.

ثلاث مكارم لم يخل منها آل أبي منصور

وكانت له كرامة في أهل مذهبه فقد جعلها باقية في عقبه، ذكر المشائخ أنه لم ينقطع من بيت أبي منصور وذريته ثلاثة أشياء، ولم تتبدل منذ فارقوا النصرانية،