طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

فاستدعى مطكداسن ليعينه، فقال: ليس ذلك من شأني قال وما شأنك إذا؟ قال: الدواة والقلم، حسبك بأني كتبت أحد عشر كتابا في عشرة أيام فاستحسن ما أجابه به ولم يكلفه شططا، وساروا حتى نزلوا مدين فرأى رجلا يطفف الكيل فلطمه، فقال (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) (الشعراء:181) فرفع إليه رأسه وقال: فينا والله نزلت يا مغربي، وإنما خاطبهم أبو محمد بالآية لأنهم المخاطبون بها ولما قضوا مناسكهم ورجعوا إلى بلادهم كان فيمن جاء لتهنئتهم عبدالله بن مانوج، فقال لابن الأمير لما رآه سالما في ماله ونفسه: لعلك يا أبا محمد ما أصبت في سفرك هذا بشيء؟ فقال: قد سلمني الله وعافاني من ذلك، فقال له ابن مانوج: قد كنت أود لو احتسبت بشيء تصاب به فأصبح أحد عشر جملا من جماله جيفا. وإنما قصد ابن مانوج في ذلك وجوها منها قوله صلى الله عليه وسلم:" من يرد الله به خيرا يصب منه" ومنها خشية العين، ولم يكن ابن مانوج ممن يتمنى العطب لأخيه في الله تعالى، بل أراد ما يوفر به الأجر.

-----------------------

1 - الأجدل العقاب يريدان العقاب إذا حلق في الجو ضرب فيه وأوغل شبه به العالم يتوسع في الحجج وذكر العلل.

7 - سليمان بن زرقون وابن ماطوس

ومنهم سليمان بن زرقون وابن ماطوس - رحمهما الله - كانا بدري الفراقد وكلاهما مطلب للناشد ومعلم للراشد، إن تباعدت بقاعهما فقد جمعهما أصل واحد، وعصر واحد ولكل منهما تأليف في علوم الدين كم هدى الله بهما من المهتدين؟ ونفى بهما من فساد المفسدين؟ وقد تقدمت لأبي زرقون في هذا الكتاب أخبار وسير، فيها مقنع لمن عليها اقتصر، وسنذكرها هنا من أخبار كل منهما ما أمكن، فكلاهما مستملح مستحسن.