طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

فحاصص الغريم الأول فيما أخذ أليس قد ضيع بذلك حق الغائب والحاضر إذا كانت في البيع حطيطة إليهم؟ اللهم إلا إن تطوع الوارث بقضاء جميع الدين سواء كان في التركة وفاء أو لم يكن.

وذكر أن أبا صالح سار ذات مرة في بعض شؤونه ومعه ابنه أبو محمد، فلما كانا بعض الطريق وجدا شاة لا يدري أحد منهما لمن هي والشاة على آخر رمق فقال أبو صالح لابنه: اذبحها، فامتنع فكرر عليه، فامتنع. وكان الشيخ راكبا فنزل عن مركوبه، فذبح الشاة فتركها وانصرف فقال لابنه أبي محمد: أنتم أهل هذا الزمان لا تجزون على أحد صغيرة ولا كبيرة، ثم قال لابنه: اقطع لي قضيبا أسوق به الحمار، فقطع له قضيبا فاستحسنه وألقى الذي في يده، ثم قال: هكذا المتروك الذي يسميه العلماء متروكا.

وذكر أن أهل الحي شكوا إليه شاة تشرب من الآنية، فقالك ائتوني بها، فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين إذنيها، فصاحت صيحة منكرة، فلم تعد بعد ذلك إلى شرب اللبن.

شفقة الشيخ على الحيوان

وغاب عن أهله ذات مرة في بعض شؤونه وخلف ناقة له وعليها الصرار، فلم ينزعوه عنها فلما قدم وجد خيط الصرار قد أثر في غارب الناقة، حتى أحدث فيها قرحا، فاستعظم ذلك وأظهر غضبا، وابتدر ليحل الخيط عن الناقة، والصديد يقطر على كمي جبته، فقال أبو محمد: وكنت أضم كميه لئلا يصيبهما الصديد، فانتهرني وقال: تنح عني لا بأس بذلك.