طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

يتحمل الشيخ المشاق للإبقاء على أثر الصالحين

وذكر أن أبا صالح سمع بالنكارة أنهم استولوا على جبل دمر بحلقة كانت لهم تطوف في الجبل فتكدر خاطره، فتوجه إليهم بالحلقة، ومعه ابنه أبو محمد وذلك في سنة ممحلة، وكان الشيخ يكابد الجوع والوعر، وصعود الجبل كل ذلك في الله وإحياء لسيرة المسلمين، وابقاء لذكرى الصالحين وفي ذلك كان ولده أبو محمد يرفده من وراميه لما صعد الجبل، لئلا يقع، حتى وصل إلى رئيسهم ومقدمهم " زيري بن كلمين" فعاتبه أبو صالح وقال له: ما هذا الذي بلغنا عنكم يا زيري من مرور النكار عليكم وحلقتهم بين أظهركم وأنت بالحياة؟ فقال له زيري: إن عذرنا يا شيخ بين أما سمعت المثل السائر في كلام البربر؟ وخاطبه ببيت بربري ترجمته: المرأة متى لم يزرها بعلها ابتغت السفاح، وهذا الكلام له بالبربرية وزن، وطلاوه ومساغ، غير ما يظهر من تركيبة العربية، وقال له الشيخ: منع من ذلك شجة الزمان، وما يدركنا من الشقفة عليكم فقال له زيرى فترفعون أزواجكم! فخصمه وأصاب، لأن الله أثنى على المؤمنين فقال: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب، ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيض الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) ومن أعظم الجهاد الجهاد في الدين.

الشيخ يفضل تآليف أهل المشرق (عمان)

وكان أبو محمد يقرأ على ابنه مختصر ابن محبوب فكان أبو صالح يقول، هذا كلام محقق، فقيه، أصولي ولم يقع منه هنا إلا الجزء السادس وهو سبعون جزاء. هذا منه تحريض على العلم، وعلى تحصيل الدواوين، وذكر عنه أنه كان يقرأ عليه الكتاب المعروف بالنسخ الثلاث في