طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

عظيمة، وأحوال شديدة، فتشمر حينئذ من كان بنواحي أفريقية من مزاتة فصاروا بجهات إخوانهم بنواحي بلاد طرابس، فنزل إليه أبو نوح سعيد بن زنغيل، وكان عنده ضيفا، فلم يجد عنده غير الشعير واللبن، قيل فكان إذا قدم إليه شيئا من ذلك قال له: كل يا شيخ فأني لا أعتذر لمن أدعو له بالجنة، وأرجو أن يكون من أهلها، ألا ترى حسن هذه العبارة ولطافة هذه الإشارة؟ - رحمه الله- عليهما-.

قيل وفي هذه السنة انضم عبد السلام بن أبي وزجون فيمن انضم من مزاتة إلى جهة طرابلس، وفيها سئل عن السخط والرضى وعن تلك المسائل، فقال: إنها صفات الله فعيب هذا الجواب وطرد، وسافر إلى المشرق للحج، قلت: ولعل الجماعة رضوا عنه، وحينئذ توجه إلى الحج، وإلا فلا يمكنه أن يقصد إلى الحج وهو في وحشة الهجران، بل بعد أن يتوب وتقبل توبته.

أبو محمد واسلان بن يعقوب المزاتي

ومنهم أبو محمد واسلان بن يعقوب المزاتي -رحمه الله- لم يقصر عن مدى أصحابه، وإن كان غير منتفع بشبابه، وذلك أنه قضى أيام الشباب في لا شيء، ثم توجه إلى الله فبدل الرشاد بعد الغي، فسعى وحفد وجد واجتهد، حتى فتح الله عليه في مدة يسيرة، بما ناله غيره في الأعوام الكبيرة فكان بالمجاهدة مذكورا، وبالعلم والورع مشهورا.

ينتقل من رعي الغنم إلى طلب العلم

ذكروا أن أبا محمد واسلان كان راعي غنم، فأتى عليه حين من العمر وهو لم يدر ما الصلاح، ولا أهله وكان عادته إذا خرج في رعاية أن تجتمع الرعاة، فيغني لهم، وكان حسن الغناء، فإذا كان آخر النهار ختم غناءه