طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

. أبو محمد عبدالله بن مانوج

ومنهم أبو محمد عبدالله بن مانوج اللمائي -رحمه الله- أحد من نظر"1" فأبصر واستبصر، وذكر حينا فتذكر، تلافى الفوات بعد حين، واعتاض الإجهاد بما ضيع عدد سنين، واطمأن بعد الحزن إلى السهولة، وعالج ما يعالج الشاب وهو في الكهولة، يسر الله له الورود من منهل الوعظ ألفاظا فارتوى، وبادر ولم يتباطأ وجد ولم يثن عن طلب الخير عنانه، ولا أزاح من الاجتهاد فكرته ولاجثمانه، حتى أصبح من العلم مفعم الوعاء ومن القرب من ربه أهلا لإجابة الدعاء.

شيخ حكيم يؤثر في ابن مانوج ويوجهه

ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله بن مانوج تاب بعد الكبر وسبب توبته أنه لقي شيخا من لماية وهو يرعى غنما له، فقال له الشيخ: اعلم أن غنما ترعاها اللحية هي خير الغنم، وأن لحية تتبع الغنم هي شر اللحى، فوقعت التوبة في نفسه فتاب، وطلع حينئذ إلى المشائخ: أبي مسور، وأبي صالح، وأبي موسى عيسى بن السمح، فمكث عندهم في الجزيرة ما شاء الله ثم رجع إلى أهله فلقي الشيخ المذكور فقال له: اعلم أن الجمال تبرك للحمل عليها ولكن تتفاضل في تبليغ الأحمال فرجع إلى المشائخ فمكث عندهم ما شاء الله ثم رجع فلقي الشيخ المذكور فقال الشيخ: اعلم أن الغدران كلها تأخذ الماء وإنما التفاضل فيما يبقى فيها الماء، فرجع ثالثة إلى المشائخ فمكث عندهم ما شاء الله يقرأ العلم، حتى تفقه وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورة نسبتهم إلى غار امجماج."2"