طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

أخبار عن قناعة الشيخ وجوده

ومما يذكر من قناعة وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر أبو الربيع أن عبدالله بن مانوج لم يستسلف من أحد شيئا قط غير دينار واحد، استسلفه مرة ورده بعينه إلى الذي استسلفه منه، وليس منه هذا استغناء بل رضي بما قسم الله له، قال: ومع قلة ماله فإن ضيافته لا تزال حفيلة لا فضل عليها لضيافة ذوي اليسار، ومن ذلك ما ذكر أبو الربيع أن راعي غنم أبي محمد بن مانوج قدم عليه فسأله عن حال الغنم فقال: هي صالحة الحال، وإن وهب الله لها العافية إلى قابل فستكمل مائة فقال أبو محمد: لا أحب أن تكون مائة، كما لا أحب أن أكون يهوديا.

ومن اجتهاده ما ذكر أنه لما كبر وضعفت قواه وكان أعمش وكان يضر بعينيه مرور الماء عليهما، فكان إذا وجب عليه الاغتسال غسل جسده كله إلا وجهه، وإذا توضأ أمر الماء على أعضاء وضوئه إلا وجهه، ويتيمم في كلا الأمرين في مقابلة غسل الوجه، فكان دأبه على ذلك يتخذ مستحما في كل ناحية من نواحي خيمته الأربع بسبب الرياح، فقيل له: فهلا اكتفيت بالتيمم؟ فقال تلك مسئلة" العجزانين" لا آخذ بها.

تحرج الشيخ من الأموال المجهولة

وذكر أنه زاره مرة أبو عمران موسى بن زكرياء فتذاكرا في أنواع من الفوائد، وصنوف من العلم حتى أفضت بهم المذاكرة إلى ذم الزمان، وما صار الناس إليه من ضيق الحال، والتحرج مما يدخل على الناس، وهم لا يعلمون أو يعلمون، فقال أحدهما للآخر: أكثر ما عاش الناس عليه اليوم حمل الأشياء على أحسن وجهها، وقال الآخر: إنما ينبغي أن يرتكب ذلك في أحوال الطهارة