طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

والنجاسة، وأما في أموال الناس فلا، واستحسن الآخر ما أتى به.

العبادة هي التقوى والإخلاص

وسئل عن العبادة ما هي؟ فقال: النية والإخلاص لا ما يتخيلونه من الاجتهاد في القراءة وغيرها، إذا لم يصحب ذلك تقوى الله، ألا ترون أن داود يقيم الفتن ويقعدها وهو يحفظ ما بين الدفتين وأكثر، قصده في ذلك ما يقدم به ابنه عما هو ليس بسبيله، وكان ينهى بنيه عن معاضدة داود ومساعدته، خوفا أن يصيبهم ما أصابه، ولم يزل متكدر النفس من أجله لسلوكه غير طريقة أبيه، حتى عادت عليه بركته، فألهمه الله الرشاد وتاب عما كان عليه، وحسنت توبته بهمة الشيخ.

وذكر الشيخ ماكسن بن الخير قال: لما توجهت إلى جربة برسم الطلب كان طريقي على الشيخ أبي محمد عبدالله فاستشرته في أي فن أبتدئى فيه القراءة، الكلام أم الفروع؟ فقال: يا بني اقرأ كليهما فقلت: أرأيت إن كان ذهني يقصر عن ذلك؟ قال: فدينك إذا يا بني يشير إلى علم الفروع، والله أعلم.

لا يرضى منه أن يزروه وعليه دين

وذكر أن عبود بن منار زار ذات مرة أبا محمد، فقال له: يا عبود إنك لعظيم القدر عندي، فكيف حالك يا عبود؟ فقال: بخير يا شيخ، إلا أنه علي ديون قال له: أيكون عليك الدين وتزورني؟ ابعد عين يا عبود، فانفصل عنه وأتى إلى موضعه فقال لعلي بن يخلف: أخي سليمان الفقيه بادرني يا علي يما يخلصني من هذا، فأتاه بمن اشترى منه قطعه غنم وعبدا، أو مطمورة شعير، فقضى دينه، فبعد ذلك بأيام أغارت عليه غارة للنكار