طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

فوجدته في جبة صوف وقد وضع كساءه وهو يضم أطراف الأندر، فلما رآنى تنحى الى كسائه فلبسه فلاقانى، فصافحته ثم أقبل يعتذر كأنه أساء فى وضع الكساء، وقلت له: وهل فى ذلك من بأس؟ أليس هو العمل فى الحلال؟ فقال: نعم ولكن أين من يحسن العمل فى الحلال؟ إنما يحسن ذلك أبو صالح، فقلت: وكيف عمله، قال: كان في أيام الحصاد يحمل الزرع إلى الأندر على ناقة له، فإذا كان وقت صلاة الضحى أناخ ناقته وحط عنها حملها، ثم عقلها، وحل إزاره وأخذ في الصلاة، حتى يصلي ما كان يصلي ذلك، ثم يرجع لناقته، فهكذا العمل في الحلال، إنما هو ما لم يضر بعمل الآخرة.

علف دابة الضيف من جملة إكرامه

قال أبو الربيع وجه إلي سليمان بن موسى شيئاً، وأمرني أن أشتري به طرفا من المآكل وألطافا فآتى بها إلى عبد الله ابن الأمير ليأكلها، ففعلت من ذلك ما أمكنني ثم توجهت إليه، فمررت في طريقي على كلاء خصيب وكنت على حمار لي، فجمعت من ذلك لحماري ما قدرت أنه يكفيه، فلما وصلت إليه قال لأولاده: اعلفوا حمار سليمان، فقلت له: يا شيخ إنه ليس بحمار يعتاد العلف، وقد جمعت له في طريقي ما يكفيه، فقال: هكذا جرت قصتي مع عبد الله بن مانوج، جئته ذات مرة وأنا على دابة وقد جمعت لها كلأ كثيرا، فقال: اعلفوا دابة عبدالله، فقلت له ما هو حمار علف، فقال: لا بل يعلف، ولا بد من ذلك، فإن علف دابة الضيف يا عبدالله أهم من إطعام الضيف.

وكان عبدالله بن الأمير من أمة سوداء وكان ذلك غالبا على لونه، فذكرعنه أنه صحب في بعض تقلباته شيخا