طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

يعرف بعزون، فلما كان في بعض الطريق أراد عزون تكليف أبا محمد أحد الكلفات الكبار المستثقلة، فلم يساعده فقال عزون معرضا لسواده: لو كان العبد من ديباج لكانت أطرافه من تليس، فقال أبو محمد: يا عزون أنفترق بعد هذا الطريق ولابد؟ قال: نعم، قال: تعال فاركب على عاتقي.

أبو زكرياء يحيى بن ويجمن

ومنهم أبو زكرياء يحيى بن ويجمن"1" الهواري -رحمه الله - الورع الزكى، الفطن الذكي الدين النقي، المقر بفهمه كل شاف قصي، الكاشف بذكائه كل غامض خفي، المذلل بسياسته كل عاص قسي، المعترف بفضله البدوي والحضري، إن نطق جلا المبهم في صورة جلي، وإن صمت فله معتبر في كل شيء.

الناس في شأن علي بين إفراط وتفريط

قال أبو عبدالله بن محمد قلت لأبي زكرياء: ما معنى قوله عليه السلام هلكت فيك فئتان يا علي: محبك وبغيضك المفرط؟ فقال: صدق عليه السلام، أما محبه المفرط ففرقة الشيعة الذين قالوا فيه مثل قول النصارى في عيسى عليه السلام أنه نبي، وأنه حي لا يموت، وأنه في جبال رضوى، وأنه إله، وأنه إمام مطاع ومن عصاه فهو كافر، وأنه إمام يجوز له تبديل الكتاب والسنة ونسخهما، وأنه أولى من أبي بكر وعمر، وأنه وصي، وأن الأمة ارتدت إذ لم يولوه، وأما بغيضه المفرط فأصناف، الصفرية الذين اتفقوا على أن كل معصية شرك، وقال قوم كل كبيرة شرك، فجعلوه مشركا لأنه حكم الضالين وقتل المسلمين، فافهم ذلك.