طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

أن اللعنة مع الضيف مقرونة، فإذا حمد وشكر وقابله المضيف بحمد الله وشكره وقعت على إبليس، لعنة الله عليه وإن لام أحدهما وضجر وقعت عليه، وقد وقفت لأبي مكدول على كلام كثير بالبربرية لم أحصل منه فائدة فاعلقها.

-----------------------------

1 - في نسخه من هذا الدعاء.

أبو موسى يزيد المزاتي

ومنهم أبو موسى يزيد المزاتي وابنه ضمام -رحمهما الله- ممن تمسك بالورع بحبل وثيق، وسلك في الصلاح أنهج طريق أتقن مسائل الحلال والحرام، وأشهر نفسه بعلامة المجتهدين من الخدام، وذللها وراضها حتى انقادت لموافقة أهل الإسلام، وبث المعروف في الأجانب وأولي الأرحام وكان من أفاضل تلامذة أبي خزر، وأخذ عنه الآثار والسير.

مساعدة الشيخ لقبائل مزاتة وإنقاذهم

ذكر الشيخ أبو نوح صالح بن إبراهيم أن بلاد أفريقية أصابتها سنة، فاشتدت أحوال أهلها وعدموا القوت، حتى ضمت أهل البوادي وغيرهم إلى بلاد الجريد فانتجعت مزاتة إلى قابس ليمتاروا منها التمر بالدين والقرض فأتوا ضمام بن أبي موسى يدلون عليه بالقرابة والأخوة، وهو حينئذ عند أهل قابس معروف، وبالخير والصلاح موصوف فسألوه أن يستقرض لهم، ويستدين ويتحمل عنهم، وأعلموه بما هم فيه من شدة الحال، وأن جاهه كفيل باستنقاذهم من الجوع فشاور والده في ذلك وأعلمه بما جاء به قومه، وبما طلبوه، فقال له هل يعرفهم أحد؟ قال: لا، قال: وأنت هل يعرفك أهل قابس ويأمنونك؟ قال: نعم، ولا يعرفون غيري فقال له أبوه: دخولك في شيء يستنقذهم من الجوع إذا فرض من الفروض اللازمة،