الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧فمن باب الكذب المباح لا من باب القذف والثانية ضرورة تعارض فيها حكمان فلا بد من أرجحهما والثالثة أخذوا في العدة بالحوطة ونظروا في تسريح المرأة خشية الضرار وجعلوا التطليق إلى الأولياء، على أنه لا حكم على غائب.
يحمل أولاده على الحق
ومن تحرجه ما ذكر أن أولاده بنوا بابا وزادوا في حائطه شيئا من الطريق فقال لهم: اهدموا هذا البنيان وردوا الشيء بحاله فقالوا: إن الطريق واسعة بحيث لا يضرها ما نقصناه منها، فقال لهم: لا بد من هدمه ولا انصرف حتى يهدم فهدموه وحينئذ طابت نفسه على الانصراف.
وذكر أبو الربيع قال: أغارت غارة" لبنى يوجين" على رأس وادى أريغ فساقت غنمهم، فاتبعتهم عدة من المشائخ منهم ماكسن، وأبو العباس الوليلي، وعيسى بن يرصوكسن وعبدالله الدمري فلم يلتحقوا بهم إلا بعد أحيائهم فلبثوا مدة يستردون حتى استردوا الغنم بجملتها، وما استردوها إلا وقد نفدت أزوادهم أو كادت، قيل وفيهم عجوز مرابطة، وقد اطلعت على حال المشائخ وعلمت أن أزوادهم نفدت، وأن طعام قومها لا يرون أكله تورعا، فرغبت إليهم أن يأذنوا لها في أن تعالج لهم طعاما من مالها فأجابوا، فاستعملت طعاما ولما حان وقت صلاة المغرب وصلوا جاءتهم العجوز تسألهم عن مسائلها، والشيخ أبو العباس الوليلي حينئذ يركع ولم يتفرغ من ركوعه، فعاد كلما سلم من ركعتين قال لهم: أبعدوا العجوز عنكم واطردوها عن أنفسكم، ولم يفطنوا لما أراد، حتى سألتهم ما تقولون في قومي هؤلاء إذا غاروا غارة وغنموا وأخذوا وأعطوني زكاة ما أخذوا فهل في ذلك من حرج؟