طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

قالوا: إذا فأنت على هذا الحال المذمومة يا عجوز؟ أبعدي عنا، فقال لهم أبو العباس: ألم أقل لكم من قبل؛ أبعدوها عن أنفسكم فانصرفت ولم يذوقوا طعامها فقالت " بنويوجين" لماكسن: إن رخصت لنا في ثلاث مسائل رجعنا إلى مذهبك وهي: أموالنا، وأولادنا، وأزواجنا كلها حرام، فأذن لنا بالمقام فيها فقال لهم: لا يحل ذلك في مذهبي، قالوا فإنا نجد من يرخص لنا في ذلك كله.

وغارت غارة لبعض العرب على وارجلان فساقوا عدة من الإماء، فلحقهم الشيخ ماكسن" بالدرمون" فوق بئر الكاهنة، فسألهم بالله أن يردوا عليه ما أخذوا من أموال المسلمين فكان في القوم رجل يعرف بابن يلبان، فقال لهم: أجيبوا سؤال العزابي، فردوا عليه جملة الإماء إلا واحدة مولودة(1)، فزينها الشيطان في أعينهم فرغبوا في الابتناء عليها، فقال لهم الشيخ: إنها حرة، فقالوا: عريقة؟ قال لهم: نعم قالوا له: أتحلف؟ قال نعم، قالوا بالطلاق؟ قال لا يحلف بالطلاق مسلم فلا أحلف به، قال: فردوها له، ثم سئل بعد ذلك ما أردت بقولك حرة؟ قال: أمي، قيل ما أردت بقولك عريقة؟ قال فخدي.

أهل جربة يبتهجون بمقدمهم في سمت حسن وأبهه

وذكر عن الشيخ ماكسن أنه قال: أقبلت أنا وأصحابي من الحج، وكنا في أثنى عشر رجلا كسليمان بن موسى الزلفيني، وعبد السلام بن عمران النكسي، ومحمد بن عيسى بن إبراهيم، وأمثالهم، ووصلنا طرابلس فاشترينا منها كسوتنا؛ كسوة سنية، ودخلنا جربة، فشكروا ذلك منا واستحسنوه، ودخل عليهم من السرور ما لا يتصف، حتى قال لهم زكرياء بن الشيخ أبي زكرياء فصيل - رضي

(1) / لعل الصحيح موِّلدة.