الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠صالح فدفعها إلى ورثة يعقوب، فلما رأى أهل تينتلات أنفسهم في قلة بعد موت العدد المذكور عزموا على الرجوع إلى أهل الخلاف، وكادوا يفعلون، فبلغ ذلك ماكسن فقال: من ذا الذي يعرض لأهل المذهب من تنتلات؟ فانتقل إليهم بحلقته فوجد أعلام الخلاف قد نصبت، فلم يزل يكف شرهم، ويدحض عزمهم، حتى انقطع الاختلاف ولم يبق إلا الإئتلاف، فحينئذ ارتحل عنهم، ومدة إقامته عندهم ثلاث سنين.
وسبب ارتحاله عنهم فيما ذكر أنه كان ذات يوم هتف به هاتف: يا ماكسن اهرب، اهرب إلى حيث طاب الزمان، فالجبن خير من الجرأة إذا الفتنة تمكنت عروقها، قيل ولما ارتحل عزم من بها من أهل الخلاف وهم في غاية الحقارة والضعف على أن يبنوا لأنفسهم مسجداً، ورأوا أن الفرصة قد أمكنتهم بعد انفصال الحلقة، فاستفزوا ضعفاء العقول من أهل الموضع، وشاوروهم في ذلك، فأذنوا لهم في بنيانه، وكان ذلك في مغيب أبي يوسف بن زيري وهو من أعيان القوم، فاستحضروه للمشورة، فلما حضر تكلم متكلمهم فقال: عزمنا على أن نبتني هنا مسجداً لإخواننا قال: لا يبنى إلا أن يبنى على رأسي، فانحل عقدهم، ومن سمع بجواب أبي يوسف شكره ودعا له، ويتصل بهذا ما ذكر أن يعلو بن صالح خرج فاراً بنفسه، غضباً لما فعل أهلها ببني سيتتتن وذلك أنهم لما رجعوا من قتالهم دخلوا من باب وخرج هو من باب آخر، فمر بيعقوب بن أبي موسى الزواغي وكان بينهما قرابة، فصحبه وسارا حتى لقيا أبا عبدالله بن الخير فقال له: يا يعلوا بني سيتتن صرعوا قتلى لم يدفنوا بعد، وأنت تغدوا وتروح عليهم، فقال له